الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
220
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إيقاظهم . لقد أيقظناهم من النوم : ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم ( 1 ) . قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم . لعل التردد والشك هنا يعود - كما يقول المفسرون - إلى أن أصحاب الكهف دخلوا الغار في بداية اليوم ، ثم ناموا ، وفي نهاية اليوم استيقظوا من نومهم ، ولهذا السبب اعتقدوا في بادئ الأمر بأنهم ناموا يوما واحدا ، وبعد أن رأوا حالة الشمس ، قالوا : بل بعض يوم . وأخيرا ، بسبب عدم معرفته لمقدار نومهم قالوا : قالوا ربكم أعلم بما لبثتم . قال بعضهم : إن قائل هذا الكلام هو كبيرهم المسمى ( تلميخا ) وبالنسبة لاستخدام صيغة الجمع على لسانه ( قالوا ) فهو متعارف في مثل هذه الموارد . وقد يكون كلامهم هذا بسبب شكهم في أن نومهم لم يكن نوما عاديا ، وذلك عندما شاهدوا هندامهم وشعرهم وأظفارهم وما حل بملابسهم . ولكنهم - في كل الأحوال - كانوا يحسون بالجوع وبالحاجة الشديدة إلى الطعام ، لأن المخزون الحيوي في جسمهم انتهى أو كاد ، لذا فأول اقتراح لهم هو إرسال واحد منهم مع نقود ومسكوكات فضية لشراء الغذاء : فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه . ثم أردفوا : وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا . لماذا هذا التلطف : إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم . ثم : ولن تفلحوا إذا أبدا . * * *
--> 1 - اللام في " ليتساءلوا " هي لام العاقبة وليست للعلة . يعنى أن نتيجة يقظتهم هو أن سأل أحدهم الآخر عن طول مدة نومهم .